علي بن محمد الوليد

45

الذخيرة في الحقيقة

المقضي بالشقاق على من إليه انقلب وحدث بين الأوتاد التي هي الست الجهات ، ست رياحات غير الرياحات الأولات فصارت اثنتي عشرة ريحا ، مترددة بين الأقطار لتصعد ما يجب له الصعود ، وتحدر وما يجب له الانحدار ، تارة يمينا وشمالا وخلفا وإماما وفوقا وتحتا ، ليستدير المكان وتقبب الأفلاك وتجوف وترفع ما يجب رفعه إلى أعلى الجو المنفهق ، وتحدر إلى المركز ما يجب أن ينحدر إليه ، وتصرف ، فكان أول الحركة الأولى حرارة التي هي النقطة التي ذكرتها الحكماء أنها كل لا جزء وطالع وقبول ، ومنتهاها برودة وغاب ، ودبور ، وأول الحركة الثانية عاشر ورطوبة ، وبوارح لكون المشية الإلهية تقدم في الخلقة الأشرف من الأمور ومنتهاها رابع ، ونكباء ويبوسة ، قد استكمل الهابط باجتماعها من الطول والعرض لبوسه وأول الحركة الثالثة جنوب والعقدة التي هي الذنب ومنتهاها شمال ، ورأس هي لتلك الحياة سجن وروباس ، والوسط ظلمة مزاجية سيالة رطبة ، مترادفة مائية متراكمة متكاثفة ، وقد ترتب الأوتاد فصارت متناظرة متقابلة وهمية ، وشعاعات بعضها إلى بعض ، مرمية الطالع ، بشعاعه ينظر إلى الغارب ، والغارب ينظر كذلك إلى الطالع والرابع إلى العاشر ، والعاشر إلى الرابع ، والجنوب إلى الشمال ، والشمال إلى الجنوب ، وتلك المناظرة فيما بينهما دائمة الاتصال ، وقد صارت تلك المناظرات والمقابلات كالخطوط التي لها وسط يجمعها ، وذلك ينظر كل وتد إلى سابعه على ذلك جرى أمر اجمعها وهذه صورتها وكيفية مناظراتها واجتماع الخطوط في الوسط الجامع لها والقابل لجميع ذلك هي تلك الذات الواحدة الحافظة نظام الموجودات التي بعد لم تلبس أجرامها المشاكلة للأجسام المدركات وكل ملك وفلك وكوكب قد صار في مكانه اللائق به